نحن جميعاً نمر بمواقف سلبية، ودائماً ما تكون ردة الفعل الصادرة منا نحوها عنيفة ومتشنجة، ودائماً ما نتخذ نحوها قرارات سلبية ومؤذية، نؤذي بها أنفسنا وغيرنا. السبب في ذلك أن نظرتنا سريعة ومنفعلة وضيقة
هل يمكن أن تكون المشكلات التي نواجهها فرصاً ثمينة تؤدي إلى حلول لبعض المشكلات التي نواجهها؟
إن كنت لا ترى ذلك فأنت مخطئ في نظر مايكل ماكمالان الذي ألّف كتابا يحمل عنوان هذا المقال "تحويل المشكلات إلى حلول"
يعرض فيه نظرة تفاؤلية نحو الحياة مؤكداً أن كل ما نصادفه ظانين أنه مشكلة يمكن أن يكون حلاً لمشكلة، وأن ما يجعلنا نظن أنه مشكلة لا يتعلق بالأمر الذي نمر به، بل يتعلق بكيفية نظرتنا نحن لهذا الأمر. ويضرب ماكمالان أمثلة عديدة لذلك منها أنه كان بإمكان الكسندر فلمنج (١٨٨١-١٩٥١م) أن يغضب عندما وجد العفن في الخبز الذي احتفظ به لوجبة قادمة لكنه لم يفعل ولم تُعمِ عينيه هذه المشكلة وتجعله منفعلاً لحدوثها، بل اتسعت مداركه ليكتشف أن العفن الذي أصاب طعامه كان له فائدة. فقد أوقف نمو البكتيريا في صحون البكتيريا الواقعة بجانب الخبز المتعفن، فتحولت المشكلة إلى حل على مستوى الطبيب فلمنج، وهو اكتشاف البنسلين عام 1921م والذي أنقذ حياة الملايين في الحرب والسلم. ومثال آخر هو حادثة التفاحة الشهيرة التي وقعت على رأس إسحاق نيوتن الذي كان مستلقياً تحت شجرة التفاح. وأتصور أن كل ما فعل من سلبيات هو أنه حك رأسه بأظافر إحدى يديه ثم انتظر ليُفتح الباب لاحتمالات عديدة أفسحت المجال لعقله ليوجه لنفسه أسئلة ذكية ومهمة منها: لماذا اتجهت التفاحة إلى الأرض ولم تطر إلى السماء؟ ولماذا سقطت بشكل عمودي؟ هذه الأسئلة الذكية جداً أوصلته إلى خروجه بقانون الجاذبية الأرضية التي فتحت المجال لثورة علمية في مجال الفيزياء والفلك قدم بها خدمات جليلة للبشرية. وأسرع بالقول إنني لا يمكن أن أنادي بأن كل من يواجه مشكلة أن يكون فلمنج أو إسحاق نيوتن، بل إنه يمكن أن نقوم بتحويل مشكلاتنا إلى حلول على مستوى كل واحد منا. وقد كنا قد حفظنا عن قدمائنا مثلاً شعبياً يقول: (الخير في أعطاف الشر)، وهو تماماً يعبر عن هذا المفهوم الذي نتحدث عنه.
نحن جميعاً نمر بمواقف سلبية، ودائماً ما تكون ردة الفعل الصادرة منا نحوها عنيفة ومتشنجة، ودائماً ما نتخذ نحوها قرارات سلبية ومؤذية، نؤذي بها أنفسنا وغيرنا. السبب في ذلك أن نظرتنا سريعة ومنفعلة وضيقة وفقاً لماكمالان، والمفروض أن نبحث عن الجانب الإيجابي في المشكلة التي نصادفها. حتى إنه يقول إذا كانت الحياة قاسية معك ولم تمنحك إلا ليمونة فيمكن أن تعمل منها عصيراً طازجاً مذاقه لذيذ. وهو هنا يمزج الجد بالهذر كناية عن أن في كل جانب سلبي آخر إيجابيا في إحدى زواياه، فقط الأمر يتطلب منا أن نتوقف عن وصم كل ما حولنا أنه مشكلة، ولنفسح المجال للباب أن يكون مفتوحاً لاحتمال وجود حلول غير مرئية للوهلة الأولى، ولا يمكن لهذا الباب أن يكون مفتوحاً بفعل الغضب والانفعال الذي يلازمنا عندما نواجه أي مشكلة. لأن هذه المشاعر كما يقول ماكمالان نظرة ضيقة تغلق باب الحلول، وتمنعنا من اكتشاف الجوانب الإيجابية التي تفضي إلى حلول لمشاكل أخرى. مايكل ماكمالان يؤكد أن معظم المشكلات التي نواجهها هي فرص، وقد تكون فرصا غير عادية قد تجعل مما نظنه غير ممكن أن يكون ممكناً.
ما تقدم هو تماماً فحوى المفهوم الأساسي الذي يقدمه ماكمالان في كتابه:The Pink Bat: Turning Problems Into Solutions. وتعليقاً على المفاهيم التي أوردها مايكل ماكمالان فإن الأمر يتطلب منا تمريناً لأنفسنا نحن الكبار، وتعليماً منظماً داخل المدارس لأطفالنا، نعودهم من خلاله على هذه المفاهيم المفيدة والنبيلة، وندربهم عليها ونربيهم على ممارستها، لا من خلال دروس نظرية يستخدم فيها الإلقاء الممل بل من خلال أنشطة تتضمن سيناريوهات تمثيلية ومشاهد عملية تبنى بشكل علمي، وبمحتوى علمي سلسل وممتع تعرض فيه أمثلة عديدة. ويمكن استخدام الأضداد في المثال الواحد. كأن يعرض التشنج والانفعال في موقف، وكيف تكون نتيجته. ثم التروي وإفساح المجال للفرص أن تخرج من رحم المشكلة لتكون حلاً لمشكل محدد. كل ذلك يُعرض لِِتُعْرف نتيجة كل موقف بشكل عملي، تمكن المشاهد لهذه السناريوهات من اكتساب هذه المفاهيم. بل دائماً ما تكون النتيجة أفضل عندما يتم الاستمرار في ذلك بدلاً من التبني الموقت الذي عادة لا يحقق أي نتيجة. هذا ما يتعلق بالصغار.
أما ما يتعلق بنا نحن الكبار فأعرف أننا هنا نواجه مشكلات عديدة لتبني هذا المفهوم، لأن بعضنا أو كثيرا منا لم يترب على هذا المفهوم، وليس لديه الصبر الذي يمكنه من إفساح المجال لظهور الفرصة المتوقع ظهورها من ثنايا المشكلة، إلى جانب أن البعض غير متفائل أصلاً، ولا يمكن أن يرى أي أمر إيجابي فيها.
ويمكننا هنا أن نربط هذا المفهوم بالدين، فمدلول الآية الكريمة رقم 126 من سورة البقرة التي وردت في القتال: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم..." يتماشى مع هذا المفهوم، فلا أحد منا يحب أن يمر به أمر سلبي، ولعل بعضنا قد مر به موقف سلبي تضايق منه لكنه مع مرور الزمن حمد الله عليه لما انكشف له من إيجابيات نتيجة ذلك الأمر السلبي.
هذا الكتاب يريد الوصول إلى أمرين:
الأول: أنه يمكننا اعتبار المشكلة التي تواجهنا فرصة نصل من خلالها إلى حل أو حلول لقضايا أخرى نواجهها، إذا أعطينا أنفسنا الفرصة للتدبر والتفكر في جوانب تلك المشكلة ولا نعتبر كل ما فيها سلبيا.
الأمر الثاني: أن النتيجة النهائية التي يريد الكتاب الوصول إليها هي الهدوء والسكينة والطمأنينة عند حدوث المشكلة، وعدم التشنج وايذاء النفس بما يُعرف من نتائج دائماً ما تصاحب الغضب والانفعال والتشنج.
وأخيراً فإني أوصي بترجمة هذا الكتاب، ووضعه في كل مكتبات المدارس.
ليس هذا فقط بل استخدامه في النشاط المدرسي لإعداد أنشطة لاصفية بشكل علمي، قد يكون من بعضها سناريوهات ومواد تمثيلية، ومقارنات لمعرفة النتيجة عمن يأخذ موقفاً سلبياً وآخر إيجابيا تجاه مشكلات محددة، بهدف التدريب على اكتساب هذا المفهوم النبيل من قبل ناشئتنا.
للكاتب /علي الخبتي - من جريدة الوطن
------------------------------------------------------------------------------------------
- موقع مجموعة لأنك إيجابي :
http://www.xn--mgbado3md.com
- للتعليق على هذه الرسالة أو الرسائل السابقة :
http://positive-msg.blogspot.com/
للمشاركة في هذه المجموعة قم بإرسال بريد إلكتروني إلى :
positive100@googlegroups.com
------------------------------------------------------------------------------------------
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق