الأحد، 26 أغسطس 2012

【لأنك إيجابي 】 !! .... الحلّ السّحري

 

لا تيأسنَّ من انفراج شديدةٍ     قد تنجلي الغمرات وهي شدائد

 

كم كُربة أقسمَتْ ألا تنقضي     زالت و فرَّجها الجّليل الواحد

 

-صالح عبد القدُّوس-




 
 

!!! ...الحلّ السّحري

 

 

 

 

استيقظ صباحاً و هو يشعُر بالإرهاق الشّديد

 

... كانت ليلة مُضنية قضاها بين أحضان الكوابيس و الأحلام المُزعجة

 

 

أخذ يكوي قميصه بعصبيّة بعد أن أهملت زوجته طلبه بأن تقوم بذلك

 

!!كانت كثيراً ما تتقاعس عن تأدية رغباته ، وبالطّبع إذا حدث العكس تقوم قيامته

 

عندما سألها عن سر تقاعسها ، ألقت عليه مُحاضرة مُلتهبة عن تقصيره وعجزه عن تأمين دخل كاف لتلبية مُتطلّبات البيت

 

... خرج و هو يصفق الباب خلفه بعُنف

 

 

وفي طريقه إلى موقف الباص ... هوى على بُعد سنتيمترات قليلة من رأسه كيس أسود كبير

 

، تبعثرت القُمامة منه على الأرض في كل مكان ، و أصاب بعض منها بنطاله

 

!!! رفع رأسه ,, إنها تلك الجّارة مُجدّداً !! صرخ في وجهها ناعِتاً إيّاها بالقذارة و قلّة الذّوق

 

... تفادى بأعجوبة كيساً آخر كان مُصوّباً بدقّة إلى وجهه

 

 

تصايح و تدافع مع العشرات ليركب الحافلة حتّى تهلهلت ملابسه

 

! و بعد سلسلة من المُحاولات الفاشلة ، نجح أخيراً في انتزاع مقعد له ، ولكنّه كان قد تأخّر عن عمله

 

 

!! حدثت مُشادّة كلاميّة بينه و بين السّائق بسبب الأغاني الهابطة التي كان يُعذّب بها الرُّكاب مُنذ الصّباح الباكر

 

رموه من الحافلة ، فاضطُّر أن يُكمل ما تبقّى من الطّريق ماشِياً

 

 

، استقبله المُدير بوجه متمعّر ونظرات ناريّة غاضبة

 

حدث بينهُما نِقاش حادّ انتهى بحسم جزء من مُرتّبه ، واعتبار اليوم إجازة يعمل فيه بالمجّان

 

 

حين عاد في المساء ... وجد صاحب المنزل يقف عند الباب بانتظاره

 

اتّهمه بالمُماطلة و الكذب ، وهدّده بطلب مُساعدة الشّرطة إن هو لم يدفع الإيجار المُستحق عليه غداً

 

 

جلس في غُرفته وحيداً ,, أحسّ بتعب خُرافي و بذبحة قلبيّة تلوح في الأُفق

 

!!! فكّر قليلاً ,,, ثمّ قرّر أن يُجرّب الحل السّحري الذي نصحه به أصدقاؤه ، فهو لن يخسر شيئاً في كل الأحوال

 

 

 

 

استيقظ صباحاً بكامل نشاطه و حيويّته

 

... لم يحظ بمثل هذا النّوم العميق الخالي من الكوابيس و الأحلام مُنذ سنين

 

 

ارتدى ملابسه كيفما اتّفق دُون أن يلقي بالاً لنظافتها أو ترتيبها

 

عانق زوجته المذهولة بحرارة ,,, وقبّلها بشغف

 

و أخذ منها قائمة طلباتها و هو يشكرها على جهودها الطّيبة في إعداد القائمة

 

 

! أحسّ بمتعة وهو يتفادى بمهارة لاعب سيرك أكياس القُمامة الهابطة من السّماء

 

ألقى تحيّة الصّباح على جارته ، و سألها عن حالها و عن حال زوجها و أولادها ... والابتسامة تعلو وجهه

 

 

عند الموقف ... سمح لكل النّاس بالرّكوب قبله

 

 و انتظر ساعة حتّى خلا الموقف تماماً ، فركب دون أن يتدافع مع أحد

 

 

طلب من السّائق أن يرفع صوت المسجلة ... و أخذ يُغنّي معها وهو يُفرقع أصابعه ... بل كاد أن يقوم بوَصلِة راقصة

 

 

!! تملّق مُديره و جامله ,,, فحصل على مُكافأة

 

 

دعا صاحب المنزل إلى عشاء ، ثمّ سهرا معاً ، وانقلبا على ظهريهما من كثرة الضّحك على كم النّكات التي تبادلاها

 

و في نهاية السّهرة ، أعطاه مُكافأته و مُعظم ما تبقّى معه من الرّاتب وهو يشعر بالسّرور و الغبطة

 

 

في المساء ... دخل غُرفته ... أغلق الباب  

 

شعر بالامتان لأصدقائه

 

تمدّد على فِراشه ... ابتسم وهو يتذكّر أحداث النّهار المُضحكة

 

 

ثُمّ غطّ في نوم عميق 

 

 

 

!!! في مقدور أيّ شخص عادي ... أن يصيغ لنفسه حياة غير عاديّة

 

 

*** ***

 

 

***

 

سبحان الله و بحمده

سبحــــــــــــــــــــان الله العظيم

 

 

اللهم صلّ و سلّم و باركـ على سيّدنا محمّد ، وعلى آله و صحبه أجمعين

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق