.. تَنَكّرَ لي خصمي ولــم يدرِ أنّنـي أعزّ و أحداثُ الزّمانِ تهونُ
... فنّ السّرور

من أعظم النّعم سرور القلب، واستِقراره وهدوءه، فإنّ في سروره ثبات الذّهن وجودة الإنتاج وابتهاج النّفس
والأصل الأصيل في طلب السّرور قوّة الاحتمال
فلا يهتزُّ من الزّوابع ، ولا يتحرّك للحوادث ، ولا ينزعج للتّوافه ... وبحسب قوّة القلب و صفائه تُشرق النّفس
إنّ خَوَر الطّبيعة ، وضعف المُقاومة ، وجَزَع النّفس ... مفاتيح للهموم و الغموم و الأحزان
فمن عوّد نفسه التّصبُّر والتّجلُّد ... هانت عليه المُزعجات ، وخفّت عليه الأزمات
ومن أعداء السّرور ضِيق الأُفُق ، وضحالة النّظرة ، والاهتمام بالنّفس فَحَسب ، ونسيان العالم وما فيه
... والله قد وَصَف أعداءه بأنّهم (أهمّتهم أنفسهم)، فكأنّ هؤلاء القاصرين يرون الكون في داخلهم ... فلا يُفكّرون في غيرهم، ولا يهتمّون للآخرين
إنّ عليّ وعليكـ أن نتشاغل عن أنفسنا أحياناً، ونبتعد عن ذواتنا أزماناً ... لننسى جِراحنا وغُمومنا وأحزاننا
فنكسب بذلك أمرين: إسعاد أنفسنا ... وإسعاد الآخرين
من أصول فنّ السّرور
أن تُلجِم تفكيرك و تعصِمه، فلا يتفلّت ولا يهرب ولا يطيش
فإنّك إن تركت تفكيرك و شأنه جَمَح و طَفَح ، وأعاد عليكـ ملفّ الأحزان ، وقرأ عليك كِتاب المآسي مُنذ وِلدتك أمّك
إنّ التفكير إذا شَرَد أعاد لك الماضي الجّريح ... و جَرجَر المُستقبل المُخيف، فزلزل أركانك، وهزّ كيانك، وأحرق مشاعرك
... فحَرَف بك عن التّوجّه الجاد المُركّز على العمل المُثمر المُفيد
و من الأصول أيضاً في دراسة السّرور
أن تُعطي الحياة قيمتها ، وأن تُنزلها منزلتها ... فهي لهو، لا تستحقّ منك إلا الإعراض و الصّدود
لأنّها أمّ الهجر ... ومُرضعة الفجائع ... وجالبة الكوارث
:قال الشّاعر
"!! نبكي على الدّنيا وما من معشر جمعتهم الدُّنيـــا فلم يتفرّقوا"
!! إنّما فنّ السّرور باصطناعِه، واجتلاب بسمته، واقتناص أسبابه، وتكلّف بوادره ... حتّى يكون طبعاً
... والحقيقة التي علينا جميعاً أن نوقنها حقّ اليقين
:أنّنا لا نستطيع أن ننزع من حياتنا كلّ آثار الحُزن ... لأنّ الحياة خُلقت هكذا ، قال تعالى
(لقد خلقنا الإنسان في كَبَد)، (إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه)، (ليبلوَكم أيُّكم أحسن عملاً)
... لكن المقصود أن تُخفّف من حُزنِك وهمّك وغمّك
: أمّا قطع الحُزن بالكُلّية، فهذا في جنّات النّعيم ، ولذلك يقول المُنعّمون بالجنّة في قوله تعالى
(الحمدُلله الذي أذهَبَ عنّا الحَزَن)
.. وهذا دليل على أنّه لم يذهب عنهم إلاّ هُناك
!! فمن عَرَف حالة الدُّنيا وصِفتها، عَذَرها على صُدودها وجفائها وغَدرها ... وعلم أنّ هذا طبعُها و خُلُقها ووصفها

*** ***
سبحان الله و بحمده
سبحـــــــــــــــــــــــــــان الله العظيم
اللهم صلّ و سلّم و باركـ على سيّدنا محمّد ، وعلى آله و صحبه أجمعين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق