حرّية التّعبير تقتضي في المقام الأوّل
!!! أن تتحمّل نتيجة آرائك
جان دومينيك بوبي
"!!يكتب قصّة برموش عينيه بعد إصابته بالشّلل والخَرَس"

الصّحفي الفرنسي جان دومينيك بابي المولود بفرنسا في 23 إبريل عام 1952، تلقّلى تعليمه الأوّل والعالي و تخرّج من الجامعة
و التحق بالعمل بعدّة صحف فرنسية كمُحرّر مُبتدئ لفترة قصيرة ثمّ صار صحفيّاً مرموقاً في إحدى المجلّات الفرنسيّة التي تصدر في باريس
.وهي "فرينش فاشون مجازين"، وما أن جاء عام 1995 حتّى أصبح نائب رئيس التّحرير ولم يكن قد بلغ إلا ثلاثة وأربعين عاماً
وفي ليلة الثامن من ديسمبر عام 1995، حدثت فيها حادثة أدّت إلى حدوث نزيف داخلي بالمُخّ تسبّب له في شلل كامل بالأطراف
، و عدم القُدرة على السّمع و الكلام
... وصار قعيد الفِراش والعناية المُركّزة بالمُستشفى لمدّة عشرين يوماً
،فوجئ بعد إفاقته من الغيبوبة بأنّه لا يستطيع أن يتعامل أو يتفاعل مع المُحيطين حوله إلاّ بالقُدرة على تحريك رموش عينيه فقط
،وذلك مع احتفاظه بكامل قِواه العقلية من حيث التّفكير وفهم ما يدور حوله من حيث القدرة على الرّؤية فقط
ولكنّ اللسان لا ينطق، والأيدي لا تتحرّك، والسّاقان مشلولتان، ولا يستطيع الكلام
... وفقد عشرين في المائة من وزنه خلال تلك المحنة المُفاجِئة
،رغم حالته الصّحيّة والنّفسيّة المُتدهورة، عزم جان دومينيك بابي على ألا يستسلم للإعاقة التي ألمّت به
:وكان في نيّته كتابة قصّة اسمها "غرفة الغوص و الفراشة" ،و المعنى المقصود بها
.الغرفة التي يحتمي بها الغواصون و سمكة الفراشة عروس البحر
وما كان منه إلا أن بدأ بالتّعبير عما يقصد من حروف الكتابة باللغة الفرنسيّة بتحريك رمش عينه اليُسرى لأحد الأصدقاء الذي يجلس أمامه
،لكي يستنتج الحرف المقصود كتابته في الكلمة الواحدة تلو الأخرى
!! ... وذلك بإشارة الموافقة من جان دومينيك بابي، عن طريق تحريك رمش عينه بعد المرور على الحروف، الحرف بعد الحرف

،واستمرّت تلك الطّريقة حتّى أمكنه تأليف القصّة التي كانت تدور في ذهنه قبل إصابته بالنّزيف الدّاخلي
واستطاع إملاء الحروف اللازمة لكل كلمة في القصّة على صديقه بهذه الطّريقة
... وكانت القصّة تحتوي كثيراً من الحوارات مثل أيّ قصّة عاديّة
و تعهّد أحد الناشرين الفرنسيّين بالقيام بنشر هذه القصّة على نفقته الخاصّة تقديراً و تكريماً لهذا الرّجل الفرنسي
الذي تحدّى إعاقته وابتكر وسيلة جديدة للتّعبير عن نفسه في الأدب و الصّحافة رغم ما كان يُعانيه من إعاقة كاملة في كل أنحاء جسمه
وظهرت القصّة إلى الوجود وفي الأسواق في السّابع من مارس عام 1997

ومن غرابة ما حدث في هذا العمل الفنّي و الأدبي، تمّ عمل سيناريو وحوار للقصّة (غرفة الغوص و الفراشة) وظهرت كفيلم سينمائي بعد وفاته
ولاقى الفيلم نجاحاً في الأوساط الفنّية، وذلك تقديراً لقصّة المؤلّف نفسه "جان دومينيك بابي" الذي لم تمنعه إعاقته من تحدّي المُستحيل
... و أصرّ على أن يترك شيئاً للآخرين من بعده يُخلّد سيرته و عدم يأسه وصبره و رِضاه بقضاء الله تعالى

*** ***
سبحان الله و بحمده
سبحــــــــــــــــــــــــــان الله العظيم
اللهم صلّ وسلّم و باركـ على سيّدنا محمّد ، وعلى آله و صحبه جمعين
ما شاء الله تباركك الله:)
ردحذفسبحان الله
ردحذف