قصة قصيرة عن ( أزمة منتصف العمر )
هالني ما رأيته من حزن في عينيها ، أدهشتني علامات الكآبة التى تعلو وجهها لم أعهدها هكذا أبداً، بل على العكس تماماً عرفتها مرحة منطلقة نشيطة طموحة مشاكسة هكذا هي صديقتي ( هيا ) عجبت لحالها فما كان مني الا أن ألقيت برأسي على كتفها وحدثتها بمزاح ( ماذابك عزيزتي لم كل هذا الكدر أمنزعجة انتي من زوجك او احد أبنائك ) اجابتني بصوت مبحوح يخنقه الحزن : كل شيء على مايرام الأبناء والزوج والعمل والأهل وووثم تنهدت وصمتت ، فسارعت أنا بسؤالها: وهل أنتي على مايرام ؟! فأجابت وهي متململة كئيبة : اممم نعم بخير !! فرددت عليها : لا لست كذلك بل انتي كتلة من الحزن والبرود كما لم أرئك هكذا ابداً .
أحبتي : قبل أن أسترسل فالحديث عما دار بيني وبين صديقتي أود أن أخبركم بأنها تكبرني بكثير اكثر من ١٥ عاما ولكنها احب صديقاتي الي نفهم بعضنا من نظرة ، صديقتي هذه أم لستة أبناء وزوجة لرجل متقاعد منذ ٧ سنوات ، إنها إنسانة طموحة ومثقفة وموظفة ناجحة متميزة وجميلة تبدو وكأنها فالثلاثين من عمرها ( ماذا عمرها ؟!! نعم عمرها ) الآن أدركت ما المشكلة التى تعاني منها ( هيا ) ففي هذا العام سيصبح عمرها خمسين عاما ، نعم أيام قليلة وتحتفل بعامها الخمسين ، إذن فهي مصابة بإزمة منتصف العمر ، عدت الى منزلي وأمر صاحبتي يشغل تفكيري ، انطلقت بعدها الى مكتبتي أبحث عن خيط يمكنني من مساعدتها وبالفعل وجدته على هذا الرف كتاب بعنوان ( أزمة منتصف العمر الرائعة ) للكاتبة "إيدا لوشان " قرأت الكتاب ثم أستخلصت المفيد ورتبت أفكاري وشرعت فالكتابة .
غاليتي ( هيا ) أقول لك ولكل أحبتي اللذين هم في منتصف العمر ، اليوم هو أول أيام عمرك القادم ، فالخمسين وقت للراحة والتجديد ولبداية جديدة ، فالحياة مازالت مثيرة ومليئة بالوعود ، عيشي اللحظة الحاضرة دون أن تنشغلي بالماضي أو بمطالب المستقبل ، هكذا يكون للحياة اشراقة نادرة ، تخيلي لو كنت تسيرين فالطريق فإذا بشاحنة ضخمة تتجه مسرعة نحوك ولكن بقدر الله أستطاع السائق إيقافها عند قدمك ، كيف سيكون شعورك ؟! ستقولين : لقد كتب لي عمر جديد ، وترفرفين سعادة وفرحا ، إذن فالحياة كانت ومازالت رائعة وأن كل ما سيأتي جميل ، إن منتصف العمر هو الوقت الأنسب لكي ترضي نفسك وتدلليها وكلما أرضيتي نفسك أكثر كلما كنتي أسعد كلما كنتي أكثر راحة واستقرار ولطفا مع الاخرين ، أبحثي عن الهدوء العميق في نفسك ، أعرفي ما يمتعك ويسعدك واصنعيه ، انسي الأبناء ومشاكلهم والعمل وهمومه ، واركلي القلق والخوف بعيدا ه
عنك ، اسعدي نفسك بكل ماأوتيتي من قوة ، فأنتي مازلتي جذابة ومتألقة ، يكفي انك تملكين روح مرحة وشابة ترسم على وجهك أجمل الابتسامات ، وكل عام وأنتم بخير يا أبناء العقد الخامس .
بقلم : مروة التهامي
من جهاز الـ iPhone الخاص بي
,,,,
ردحذف